القرطبي
273
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال امرؤ القيس : أرانا موضعين لأمر غيب ( 1 ) * ونسحر بالطعام وبالشراب أي نغذي ونعلل . وفى الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : من هذه التي تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري ( 2 ) . قوله تعالى : انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( 48 ) قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) عجبه من صنعهم كيف يقولون تارة ساحر وتارة مجنون وتارة شاعر . ( فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي حيلة في صد الناس عنك . وقيل : ضلوا عن الحق فلا يجدون سبيلا ، أي إلى الهدى . وقيل : مخرجا ، لتناقض كلامهم في قولهم : مجنون ، ساحر ، شاعر . قوله تعالى : وقالوا أإذا كنا عظما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 49 ) قوله تعالى : ( أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي قالوا وهم يتناجون لما سمعوا القرآن وسمعوا أمر البعث : لو لم يكن مسحورا لما قال هذا . قال ابن عباس : الرفات الغبار . مجاهد : التراب . والرفات ما تكسر وبلى من كل شئ ، كالفتات والحطام والرضاض ، عن أبي عبيدة والكسائي والفراء والأخفش . تقول منه : رفت الشئ رفتا ، أي حطم ، فهو مرفوت . ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) " أئنا " استفهام والمراد به الجحد والانكار . و " خلقا " نصب لأنه مصدر ، أي بعثا جديدا . وكان هذا غاية الانكار منهم .
--> ( 1 ) أوضع الرجل في السير إذا أسرع . وقوله : " لأمر غيب " يريد الموت وأنه قد غيب عنا وقته ونحن نلهى عنه . بالطعام والشراب . ( 2 ) تريد أنه مات صلى الله عليه وسلم وهو مسند إلى صدرها وما يحاذي سحرها وهو ( الرئة ) .